
حذر مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، الدكتور بسام زقوت، من تفاقم الأزمة البيئية والصحية في القطاع مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، مؤكداً أن أوضاع النازحين داخل الخيام أصبحت بالغة الخطورة، في ظل شح المياه، وتراكم النفايات، وتزايد مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة.
وأوضح زقوت، في تصريحات إذاعية ، أن درجات الحرارة المرتفعة حولت خيام النازحين إلى بيئة غير صالحة للعيش، ما يدفع العديد من العائلات إلى البقاء خارجها لساعات طويلة حتى ساعات الليل، هرباً من الحرارة الشديدة.
وأشار إلى أن الظروف الحالية أدت إلى تسارع تلف كميات الغذاء المحدودة التي يحتفظ بها المواطنون، نتيجة غياب وسائل التبريد، إلى جانب انتشار الحشرات والقوارض، خاصة البعوض والبراغيث والفئران، داخل تجمعات النازحين، الأمر الذي يزيد من احتمالات تفشي الأمراض.
وأضاف أن النقص الحاد في المياه النظيفة اضطر السكان إلى استخدام مصادر مياه غير معالجة، ما تسبب بارتفاع الإصابات بالأمراض المعوية والطفيليات والأمراض الجلدية، وفي مقدمتها الجرب، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن تراكم النفايات وانبعاث الروائح والغازات الضارة في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
وفي القطاع الصحي، أكد زقوت أن استمرار أزمة الوقود يهدد منظومة حفظ الأدوية والمواد الطبية، بسبب تعطل سلاسل التبريد اللازمة لتخزينها، لافتاً إلى وجود نقص كبير في حقن الأنسولين، وسط مخاوف من تلف اللقاحات والأدوية الحساسة التي تتطلب درجات حرارة محددة.
وكشف أن الطواقم الطبية تضطر في بعض الأحيان إلى إجراء خياطة الجروح وعلاج أسنان الأطفال دون استخدام التخدير الموضعي، نتيجة نفاد الكميات المتوفرة، مع تخصيص ما تبقى منها للحالات الأكثر خطورة.
وبيّن أن القدرات التشخيصية في المرافق الصحية تراجعت إلى نحو 20% من مستواها قبل الحرب، في ظل غياب العديد من الفحوصات الطبية الأساسية، ما يحد من قدرة الأطباء على تشخيص الأمراض وعلاجها بالشكل المطلوب.
وأشار زقوت إلى أن نسبة النقص في الأدوية والمستهلكات الطبية تقترب من 50%، محذراً من قرب نفاد المواد اللازمة لتشغيل أجهزة غسيل الكلى، الأمر الذي يهدد حياة مئات المرضى، إلى جانب استمرار القيود على إدخال مستلزمات طبية أساسية، مثل أدوات قسطرة القلب، ومستلزمات تثبيت العظام، ومواد التخدير العام.
واختتم مدير الإغاثة الطبية تصريحاته بالتأكيد على أن سكان قطاع غزة يواصلون التكيف مع ظروف إنسانية وصحية بالغة الصعوبة، رغم استمرار المخاوف من تدهور الأوضاع في ظل استمرار الحرب والأزمة الإنسانية، مطالباً بتحرك عاجل لإنقاذ القطاع الصحي وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان.